العيني

151

عمدة القاري

ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا ) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري المعقد وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب وكل هؤلاء قد ذكروا غيرة مرة والحديث مضى في الجهاد في باب غزوة النساء وقتالهن مع الرجال ومضى في مناقب أبي طلحة مثل ما أخرجه هنا عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره نحوه قوله وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري وهو زوج والدة أنس رضي الله تعالى عنهما وأنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ومعناه مترس من الجوبة وهي الترس والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء الترس الذي يتخذ من الجلد ويسمى بالبدرقة قوله شديد النزع بفتح النون وسكون الزاي وبالعين المهملة أي في رمي السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي بترس واحد قوله بجعبة بفتح الجيم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وهي الكنانة التي يجعل فيها السهام وضبطه بعضهم بضم الجيم وما أراه إلا غلطا قوله فيقول انثرها أي فيقول النبي انثر الجعبة التي فيها النبل لأجل أبي طلحة وانثر بضم الهمزة أمر من نثر بالنون والثاء المثلثة ينثر نثرا من باب نصر ينصر قوله ' ويشرف ' بضم الياء من الإشراف وهو الاطلاع إلى الشيء ويروى وتشرف على وزن تفعل قوله ' ينظر ' جملة حالية قوله ' لا تشرف ' من الإشراف أيضا وفي رواية أبي الوقت لا تشرف بفتح التاء والشين وتشديد الراء المفتوحة وأصله لا تتشرف بتاءين فحذفت إحداهما قوله ' يصيبك ' بالرفع والجزم أما الجزم فلأنه جواب النهي وأما الرفع فعلى تقدير فهو يصيبك ورواية أبي ذر الجزم على الأصل قوله ' نحري دون نحرك ' أي يصيب السهم نحري ولا يصيب نحرك وحاصله أفديك بنفسي وعائشة أم المؤمنين زوج النبي وأم سليم والدة أنس بن مالك وفي اسمها اختلاف قد ذكرناه في الجهاد قوله ' خدم سوقهما ' بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل والسوق بالضم جمع ساق قوله ' تنقزان القرب ' أي تحملانها وتنقزان بها وثبا يقال نقز وأنقز إذا وثب وقال ابن الأثير وفي نصب القرب بعد لأن ينقز غير متعد وأوله بعضهم بعدم الجار ورواه بعضهم بضم التاء من أنقز فعداه بالهمزة يريد تحريك القرب ووثوبها بشدة العدو والوثب وروي برفع القرب على الابتداء والجملة في موضع الحال وقيل معناه تنقلان وقال الداودي هو مثل تنقلان والذي ذكره أهل اللغة أن النقز بالنون والقاف والزاي الوثب فلعلهما كانتا تنهضان بالحمل وتنقزان وأنكره الخطابي وقال إنما هو تنقزان أي تحملان قوله ' في أفواه القوم ' قال الداودي الأفواه جمع في والفم لا جمع له من لفظه ( قلت ) الذي ذكره أهل اللغة أن أصل الفم فوه فأبدل من الواو ميم والجمع يرد الشيء إلى أصله كما أن إماء أصله موه فلذلك قالوا في جمعه أمواه قوله ' من يدي أبي طلحة ' وفي رواية الأصيلي من يد أبي طلحة بالإفراد ووقوع السيف كان لأجل النعاس الذي ألقى الله عليهم أمنة منه ووقع في رواية أبي معمر شيخ البخاري عند مسلم من النعاس صرح به وهو قوله تعالى * ( إذ يغشيكم النعاس أمنة ) * * - 4065 حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ فصَرَخَ إبْلِيسُ لعَنَةُ الله علَيْهِ أيْ عِبَادَ الله أُخْرَاكُمْ فرَجَعَتْ أُولاهُم فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْرَاهُمّ فَبَصُرَ حُذَيْفَةَ فإذَا هُوَ بأبِيهِ اليَمَانِ فَقالَ أيْ عِبَادَ الله أبي أبي قال قالَت فَوَالله ما احْتَجَزُوا حتَّى قتَلُوهُ فقالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ الله لَكُمْ قال عُرْوَةُ